ابن إدريس الحلي

463

أجوبة مسائل ورسائل في مختلف فنون المعرفة ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يعمل به ، ولو لم يكن صحيحاً لما قوّاه ، فإذا صحّ ، فما بقي له معدل عن العمل به ، وما ذهب إليه أصحابه ، فإذا بلغ هذا الماء الحدّ المحدود فهو في حكم الشرع المطهر له ، لأنّ الشارع جعل البُلوغ دليلاً وعلماً على التطهير لجنس الماء ، إلّا ما أخرجهُ الدّليل من مياه الآبار ، فليتأمّل ذلك تأمّلاً جيّداً وليفهم ، فربّما غمض المعنى فيه على من لم ينعم النّظر . ثمّ قال أبو جعفرٍ في هذا الكتاب أيضاً : والكرّ من الماء إذا وقعت فيه نجاسة لم تغيّر أحد أوصافه جاز استعمال جميع ذلك الماء ، وإن علم أنّ فيه نجاسةً لأنّها صارت مستهلكة ( 1 ) . ثمّ قال : وإذا كانت النجاسة مائعة لا يمكن إخراجها منه حكم باستهلاكها ، وجاز استعمال جميعه على كلّ حالٍ ( 2 ) . ألا ترى إلى قوله وتعليله : لأنّها صارت مستهلكة ، فإذا كانت على قوله مستهلكة لأجل كثرة الماء وبلوغه الكرّ ، فلا فرق بين أن يقع فيه وهو مجتمع كراً ، وبين أن يقع فيه قبل بلوغه الكرّ وهو في موضعين ثمّ يجتمع ، لأنّ الكثرة حاصلة بعد اجتماعه وهي المستهلكة للنجاسة ، والنجاسة مستهلكة في الكثرة التي هي الكرّية ، فقد حصل من هذا معنى الاستهلاك لها بعد تكامله واختلاطه كما حصل كون النّجاسة مستهلكاً إذا وقعت فيه وهو كرّ مكمّلاً مجتمعاً في مكان واحد .

--> ( 1 ) - المبسوط 1 : 7 . ( 2 ) - نفس المصدر 1 : 8 .